أصبحت أورام الثدي حديثًا لدى الأوساط الطبية والمجتمعات المختلفة في الآونة الأخيرة، فهي من أشهر الأورام المنتشرة عند معظم السيدات باعتبار النوع الخبيث منها “سرطان الثدي” ثاني أكثر السرطانات شيوعًا وسببًا للوفاة.
وتنقسم إلى نوعين:
أورام حميدة.
• الاورام الخبيثة.
تُسجل أرقامًا مرتفعة في الإحصائيات التي يتم إجرائها لدى المنظمات العالمية؛ ففي عام 2018 تم رصد أكثر من 2 مليون سيدة مصابة بسرطان الثدي حول العالم.
لهذا ينصح الطبيب دائمًا بضرورة الفحص الدوري والاهتمام بالكشف المبكر عن لأن الكشف عنها في المراحل الأولى يسهل رحلة التعافي ويزيد نسبة الشفاء.

ما هي أورام الثدي وأنواعها؟

ينشأ ورم في الصدر نتيجة نمو خلايا الثدي بشكل زائد عن المعدل الطبيعي وخارج عن السيطرة، وتنقسم إلى نوع خبيث يُعرف باسم “سرطان الثدي” ونوع آخر يُطلق عليها الأورام الحميدة.
تكمن خطورة أورام الثدي الخبيثة في انتشار الخلايا السرطانية إلى مختلف أجزاء الجسم بعد ذلك، بالإضافة لأنها قد تنتشر في أجزاء مختلفة من الثدي، بداية من قنوات إنتاج الحليب إلى الخلايا الغدية وغيرها من مناطق الثدي الأخرى.
أما عن أورام الثدي الحميدة فهي أورام ساكنة لا تنتشر إلى أجزاء الجسم الأخرى، ولكنها قد تزداد في الحجم وتقوم بالضغط على الأنسجة المحيطة مما يتطلب إزالتها.
ومن أشهر أورام الثدي الحميدة:
• الورم الغدي الليفي وهو أكثر الأورام الحميدة انتشارًا.
• كيسيات الثدي.
• الورم الحليمي في الثدي داخل القنوات.
• خراج الثدي.

ما هو الورم الحليمي في الثدي

هو ورم حميد يتطور في قنوات حليب الثدي.

هل يوجد سبب مباشر للإصابة بالأورام؟ أم أن هناك عوامل خطر فقط؟

لا يوجد سبب رئيسي للإصابة ، ولكن هناك عدة عوامل خطر معينة تساهم بشكل كبير في زيادة احتمالية الإصابة بسرطان الثدي.
وتنقسم تلك العوامل إلى:
• عوامل مرتبطة بأسلوب الحياة.
• عوامل لا يمكن التحكم بها.

أولًا: العوامل المرتبطة بأسلوب الحياة

تزداد فرص الإصابة بأورام الثدي في حالة وجود أو ممارسة بعض السلوكيات الشخصية والعادات اليومية مثل:

• السمنة

يزداد خطر الإصابة بأورام الثدي في حالة زيادة الوزن أو السمنة المفرطة خاصةً بعد سن اليأس (انقطاع الطمث).
وعند استشارة الطبيب لتفسير العلاقة بين السمنة في سن اليأس وأورام الثدي، اتضح أنه في الفترة قبل الوصول إلى سن اليأس؛ تفرز بويضات الجهاز التناسلي للمرأة هرمون الإستروجين (الهرمون المسؤول عن صفات الأنوثة) بينما تفرز الأنسجة الدهنية نسبة قليلة جدًا منه.

وعند الوصول إلى سن اليأس بالإضافة إلى الإصابة بالسمنة؛ فإن إفراز هرمون الإستروجين يزيد من الأنسجة الدهنية المتراكمة في أنحاء الجسم المختلفة، مما يعرض الجسم للمزيد من خطر الإصابة بالأورام.
كما تتسبب السمنة في مقاومة مستقبلات الخلايا لتأثير هرمون الإنسولين (الهرمون المسؤول عن ضبط مستوى جلوكوز الدم).
ينتج عن ذلك إفراز المزيد من هرمون الإنسولين – بواسطة البنكرياس – لتنظيم سكر الدم، وفي بعض الأحيان؛ تعتبر زيادة نسب هرمون الإنسولين عامل خطر لتطوير الأورام الخبيثة.

• العلاج الهرموني

أثبتت بعض الدراسات أن النساء اللاتي يتناولن العلاج الهرموني لتخفيف أعراض سن اليأس – مثل هشاشة العظام – يزيد لديهم خطر الإصابة بسرطان الثدي.

• تجنب ممارسة النشاط البدني

البعد عن القيام بالأنشطة الرياضية قد يساهم في أوقات كثيرة في زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي خاصةً بعد انقطاع الطمث، لذلك عند استشارة الطبيب يُنصح دائمًا بممارسة النشاط البدني على الأقل 3 مرات أسبوعيًا.

• استخدام وسائل منع الحمل

عند استشارة الطبيب؛ يتضح أن هناك بعض وسائل منع الحمل التي تساهم في زيادة الإصابة بسرطان الثدي، وتشمل تلك الطرق:
1. أقراص منع الحمل الفموية التي تحتوي على هرمون الإستروجين فقط أو خليطًا بين هرموني الإستروجين والبروجستيرون.
2. حقن منع الحمل.

• تجنب الرضاعة الطبيعية

تشير بعض الأبحاث إلى أن الأمهات اللاتي يمارسن الرضاعة الطبيعية هم أقل خطرًا للتعرض لسرطان الثدي عن غير المرضعات.

• شرب الكحوليات

يشير دكتور أورام الثدي دائمًا إلى أن الإسراف في شرب الكحوليات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة فرص ظهور أورام الثدي؛ فالنساء اللاتي يشربن كوبًا واحدًا يوميًا ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 7 إلى 10%.
وترتفع تلك النسبة إلى 20% مع النساء اللاتي يتناولن الكحول بمعدل كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا.

ثانيًا: العوامل التي لا يمكن التحكم بها

هي العوامل التي لا تستطيع المرأة السيطرة عليها لتقليل فرص الإصابة بأورام الثدي، وتشمل:

• الجنس

تزداد حالات الإصابة بالأورام في النساء عن الرجال بنسبة كبيرة، وهذا لا يعني أن الرجال غير معرضين لسرطان الثدي، بل هناك احتمالية للإصابة به ولكن بنسبة أقل كثيرًا عن النساء.

• التاريخ العائلي

إصابة أحد أقارب الدرجة الأولى أو الثانية يُضاعف احتمالية الإصابة بأورام الثدي.
وأشارت بعض الإحصائيات بأن حوالي 15% من المصابات بسرطان الثدي لديهن فرد من أقارب الدرجة الأولى مصابًا بنفس المرض.

• الوراثة

حسب استشارة الطبيب؛ تلعب وراثة بعض التغييرات الجينية دورًا هامًا في الإصابة بالأورام، فيُعتقد أن حوالي 5 إلى 10% من حالات سرطان الثدي تكون وراثية.
ومن أمثلة الطفرات الجينية:

• طفرات الجين BRCA1 والجين BRCA2:

تلك الجينات مسؤولة عن صنع البروتين اللازم لإصلاح الحمض النووي DNA، فعند وجود خلل فيها، تحدث الطفرات مما يؤدي إلى نمو غير طبيعي للخلايا والإصابة ببعض السرطانات في مقدمتهم سرطان الثدي وسرطان المبيض كذلك.

• طفرة في جين PTEN:

هو الجين المسؤول عن تنظيم نمو الخلايا، وعند وراثة ذلك التغير فإنه قد يتسبب في ظهور الأورام .

• طفرة في جين CDH1:

يلعب ذلك الجين أيضًا دورًا لا غنى عنه في إصلاح تلف الحمض النووي DNA، ووراثة الطفرة المتواجدة فيه يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

أعراض أورام الثدي التي تستدعي استشارة الطبيب

يجب على السيدات الاهتمام بملاحظة التغيرات التي تطرأ على الثديين، وسرعة التوجه إلى الطبيب في حال ملاحظة أي من الأعراض للحصول على التشخيص السليم وتحديد طريقة العلاج الأنسب.
ومن أشهر أعراض أورام الثدي الخبيثة:
• تورم جزء من الثدي أو كله.
• تقشر الجلد حول الثدي (أحيانًا يشبه قشرة البرتقال).
• ألم في الثدي أو حول حلمة الثدي.
• ظهور كتلة في الثدي الايسر أو الأيمن مختلفة عن الأنسجة المحيطة.
• انكماش أو دخول حلمة الثدي إلى الداخل (الحلمة المقلوبة للداخل).
• احمرار جلد الثدي أو جفافه.
• إفرازات غير طبيعية للحلمة (بخلاف الحليب).
• تضخم الغدد الليمفاوية، ويحدث ذلك عند انتشار سرطان الثدي إلى الغدد الليمفاوية المتواجدة تحت الذراع أو حول عظمة الترقوة مما يسبب تورم تلك المنطقة.

وتختلف أعراض الأورام الخبيثة عن تلك التي تظهر في حالة الأورام الحميدة، فمثلاً:

• الورم الغدي الليفي: يظهر في صورة كتل صلبة ودائرية الملمس تتحرك بسهولة فائقة عند الضغط عليها، وقد يصل حجمه إلى 5 سنتيمترات، وفي هذه الحالة يكون ورم الثدي الخبيث من الدرجة الثانية.
• كيسيات الثدي: هي حويصلات داخل الثدي مليئة السوائل ناعمة الملمس ولا تسبب عادة الألم.
ولا تختلف ماهي اعراض سرطان الثدي الايسر عن الثدي الأيمن.

طرق تشخيص أورام الثدي

تنقسم طرق تشخيص الأورام إلى:
• الفحص الذاتي المنزلي لأورام الثدي.
• عدة اختبارات وإجراءات طبية يطلبها الطبيب لتشخيص الورم بدقة.

الفحص الذاتي المنزلي لأورام الثدي

اتباع الفحص الذاتي لأورام الثدي مرة شهريًا من الخطوات الهامة التي ينصح بها الطبيب كل شابة وسيدة بإجرائها لملاحظة أي تغيرات قد تطرأ على الثديين سواء في الشكل أو الملمس، ويتم هذا من خلال الفحص اليدوي للثدي و يشمل الطرق الآتية:

1) الفحص اليدوي للثدي خلال الاستحمام:

يتم فرك اليدين والثديين بالصابون لجعل ملمس الثديين أكثر سلاسة، ثم يتم تمرير اليدين عليهما والضغط بمستويات مختلفة ما بين الخفيفة أو المتوسطة أو الشديدة.

2) الفحص اليدوي للثدي خلال الاستلقاء:

يُفضل الفحص أثناء الاستلقاء لأنه يساعد على فرد أنسجة الثدي، ثم بعدها يتم وضع وسادة أسفل الكتف الأيمن والذراع الأيمن خلف الرأس، ثم باليد اليسرى يتم الضغط بمستويات مختلفة على الثدي الأيمن، وتكرر تلك الخطوة بالعكس مع الثدي الأيسر.
الفحص البصري للثدي
يتم عن طريق الوقوف أمام المرآة وفحص الثدي بوضع الذراعين جانبًا ثم رفعهما لأعلى فوق مستوى الرأس، يتم التحقق من وجود أي تغيرات في حلمة الثدي أو تورم أو تقشير حول الجلد.

التشخيص الطبي

• الأشعة فوق الصوتية

يتم استخدام تلك الأشعة على الثدي للبحث عن أي تغيرات في طبيعة الثدي أو وجود الكتل، كما أنها مفيدة في تحديد منطقة الثدي المشتبه بوجود الورم بها.

• التصوير الإشعاعي للثدي

يتم من خلال استخدام الأشعة السينية لتصوير الثدي والكشف عن أي علامات غير طبيعية فيه.

• تحليل عينة من خلايا الثدي (عينة الخزعة)

يشير الطبيب إلى أن عينة الخزعة هي أدق الطرق للتأكد من الإصابة بسرطان الثدي أو أن الورم مجرد كتلة حميدة.
تتم من خلال أخذ عينة “خزعة” من منطقة الثدي المشتبه بوجود السرطان فيها وتحليلها بواسطة المعمل المختص.
تلك الطريقة توضح المعلومات الهامة التي يحتاج إليها دكتور أورام الثدي مثل:
1. تشخيص نوع الورم.
2. الكشف عن أي تغيرات تحدث في نسيج الثدي.
3. توضيح المرحلة التي وصل إليها الورم سواء كانت مبكرة أو متأخرة.

مراحل تطور أورام الثدي

تظل أورام الثدي الحميدة في موضعها كما ذكرنا في الفقرات السابقة ولا تنتشر إلى بقية أجزاء الجسم، أما أورام الثدي الخبيثة فتشمل أربع مراحل بداية من المرحلة صفر التي ينحصر فيها السرطان في الجزء المتواجد فيه تليها المراحل التي ينتشر فيها رويدًا رويدًا إلى العقد الليمفاوية نهاية إلى المرحلة الرابعة التي ينتشر فيها إلى أجزاء الجسم المختلفة.
يتم تحديد مراحل سرطان الثدي بناءً على اختبارات عديدة يطلبها دكتور أورام الثدي، ومن ضمنها:
• اختبارات الدم.
• فحص العظام.
• التصوير بالرنين المغناطيسي.
• التصوير المقطعي المحوسب.

ما هي طرق علاج أورام الثدي؟

يحدد دكتور أورام الثدي طرق العلاج بناءً على نوع الورم والمرحلة التي وصل إليها، خاصة في حالة سرطان الثدي، وتتعدد طرق العلاج بدءًا من العلاج الهرموني والعلاج الكيميائي إلى الاستئصال الكلي أو التحفظي.
يُعرف الاستئصال التحفظي بـ”جراحات الثدي التحفظية” ويشمل استئصال الورم وإزالة جزء بسيط من أنسجة الثدي السليمة.
تستهدف تلك الجراحات بعض أورام الثدي الحميدة والمراحل المبكرة من سرطان الثدي.
بينما يشمل الاستئصال الكلي إزالة الورم بالإضافة إلى إزالة الثدي بأكمله أو كلا الثديين، وأحيانًا بعض العقد الليمفاوية، لذلك كلما كان الاكتشاف مبكرًا كلما ساعد في تقليل أجزاء الاستئصال.

هل يمكن استعادة شكل الثديين بعد علاج أورام الثدي بالاستئصال؟

تؤثر عمليات استئصال الثدي بالكامل – لعلاج سرطان الثدي – بشكل كبير على الحالة النفسية للسيدات، مما يتسبب في فقدان الثقة الذاتية بالإضافة إلى الشعور بالإحراج من المظهر العام في بعض الأحيان.
من هنا تطورت الإجراءات الجراحية التي تساهم في استعادة الشكل الطبيعي للثديين بعد عمليات الاستئصال، وتعزيز الصورة الأنثوية وتوصلت إلى عمليات إعادة بناء الثدي.

وتعتبر حشوات السيليكون أو حقن الدهون الذاتية من أبرز وأشهر الإجراءات المستخدمة في عمليات إعادة بناء الثدي، وحشوات السيليكون عبارة عن غلاف على شكل قطرة ماء مكون من طبقة عازلة من السيليكون غير مؤثرة على أنسجة الثدي المحيطة.
حشوات السيليكون تكون مملوءة بمادة هلامية “جيل” أو بمحلول ملحي يكسبها نفس ملمس الثدي تمامًا مما تساهم في استعادة شكل الثدي الطبيعي دون الشعور بالإحراج مرة أخرى.
أما حقن الدهون الذاتية فهي إجراء يتم عن طريق استخلاص الدهون من مناطق تراكمها بالجسم مثل الأرداف والفخذين والساقين وإعادة حقنها مرة أخرى لاستعادة شكل الثدي بصورة كاملة طبيعية.

أخيرًا وفي النهاية؛ ضعي في اعتبارك أن الكشف المبكر عن أورام الثدي، دكتور اورام ثدي محترف يضمن علاج فعّال وناجح بالإضافة إلى الحفاظ على أكبر جزء من الثدي على عكس الاكتشاف في المراحل المتأخرة الذي يجعل الوضع أكثر خطورة.
توصي الجمعية الأمريكية للسرطان بضرورة الكشف المبكر عن أورام الثدي بدءًا من سن الـ45 عامًا مرة سنويًا وبعد سن الـ55 عامًا مرة كل عامين، أما من لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، فمن الأفضل بداية الفحص المنتظم من سن الثلاثين، وتذكري دائمًا أن الكشف المبكر حياة.